السيد كمال الحيدري

8

شرح كتاب المنطق

الشرح هذا البحث من الأبحاث المهمّة في علم المنطق ، وهو يفيدنا في الكثير من الاستدلالات ، فإذا استطعنا أن نثبت بالبرهان أصل القضية فلا نحتاج إلى إقامة البرهان على صدق عكسها المستوي أو عكس نقيضها الموافق أو المخالف ، للملازمة بينهما . مثلًا : إذا استطعنا أن نبرهن على صحّة أنّ كلّ ماهية ممكنة ، فلا نحتاج إلى إقامة البرهان على صدق عكس هذه القضية ، وهو أن نجعل الموضوع محمولًا في القضية الثانية ، والمحمول موضوعاً ، فنقول : بعض الممكن ماهية ، وكذلك لا نحتاج إلى إقامة البرهان على صدق عكس نقيضها الموافق ، وهو أن نجعل الموضوع في القضية الثانية نقيض محمول الأصل ، ومحمولها نقيض موضوع الأصل ، فنقول : كلّ لا ممكن - ومصداقه الواجب - لا ماهية ، وكذلك لا نحتاج إلى إقامة البرهان على صدق عكس نقيضها المخالف ، وهو أن نجعل موضوع القضية الثانية نقيض محمول الأصل ، ومحمولها عين موضوع الأصل ، فنقول : لا شيء من اللا ممكن بماهية . ومن هنا يتّضح لنا أهمّية وفائدة بحث العكوس في المنطق ، ويبقى علينا أن نبيّن ما هو المراد من العكس ، فنقول : للعكس اصطلاحات عديدة ، إذ تارة يطلق في علم البديع ويراد به العكس اللفظي ، واللفظي « . . . هو : أن يُقدّم في الكلام ثمَّ يؤخّر . . . . » « 1 » ، نحو : خير العمل ، وعمل الخير ، ونحو : كلّ التفويض وتفويض الكلّ إلى الله تعالى ، ونحو : مبدأ العرفان ، وعرفان المبدأ ، ونحو : أوّل العلم والعلم الأوّل ، وهو الله سبحانه وتعالى ، ونحو : توحيد الكلمة ، وكلمة

--> ( 1 ) الإيضاح في علوم البلاغة ، للإمام الخطيب القزويني ، شرح وتعليق وتنقيح : د . محمد عبد المنعم خفاجي ، الشركة العالمية للكتاب ش م ل ، الطبعة الثالثة ، 1989 م : ص 497 .